محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
316
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
على أنه لا أحق من أبي الحسن هذا بذلك المنصب ، فقدمه لذلك ، وإياه عندي عن عماد الدين الأصبهاني ابن إله كاتب السلطان صلاح الدين - رحمهما الله - بقوله في كتابه : " الفتح القسي في الفتح القدسي " ( 1 ) : ورتب السلطان في قبة الصخرة إمامً من أحسن القراء تلاوة ، وأزينهم طلاوة ، وأنداهم صوتاً ، وأسماهم في الديانة صيتاً ، وأعرفهم بالقراءات السبع بل العشر ، وأطيبهم في العرف والنشر ، وأغناه وأقناه ، وأولاه لما ولاه ، ووقف عليه داراً وأرضاً وبستاناً ، وأسدى إليه معروفاً وإحساناً " وبقوله في كتاب " البرق الشامي " : " وأقام السلطان بها إماماً حسن التلاوة ، حافظاً للقرآن جامعاً في القراءة للعذوبة والحلاوة " . واستمرت حالة كذلك معلوم الجلالة إلى أن توفي فكانت جنازته مشهودة لم يتخلف عنها كبير أحد ، حتى أن النصارى الذين كانوا بالكنيسة [ 95 ظ ] هنالك اتبعوا جنازته ورموا بعض ثيابهم على نعشه ، واخذ بعضهم يتناول بعضا إياها ويمسحون بها على وجوههم تبركاً به ، رضي الله عنه ؛ وكانت وفاته [ سنة خمس وستمائة ] ( 2 ) وقال ابن الابار انه عاد إلى الأندلس وان أخاه روى بها عنه وما أرى صحيحا ، والله أعلم . 628 - علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي الحسين متوكل بن
--> ( 1 ) أنظر الفتح القسي : 65 ( ط . ليدن ) . ( 2 ) بياض في الأصول وأثبتناه من الزيادات في هامش .